مجد الدين ابن الأثير

106

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفي حديث ابن الزبير ( أنه كان حسن الباد إذا ركب ) الباد أصل الفخذ ، والبادان أيضا - من ظهر الفرس - ما وقع عليه فخذ الفارس ، وهو من البدد : تباعد ما بين الفخذين من كثرة لحمهما . ( بدر ) ( ه‍ ) في حديث المبعث ( فرجع بها ترجف بوادره ) هي جمع بادرة وهي لحمة بين المنكب والعنق . والبادرة من الكلام : الذي يسبق من الانسان في الغضب . ومنه قول النابغة : ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ( س ) وفي حديث اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ( قال عمر : فابتدرت عيناي ) أي سالتا بالدموع . ( س ) وفي حديث جابر رضي الله عنه ( كنا لا نبيع التمر حتى يبدر ) أي يبلغ . يقال بدر الغلام إذا تم واستدار . تشبيها بالبدر في تمامه وكماله . وقيل إذا احمر البسر قيل له أبدر . ( ه‍ ) وفيه ( فأتي ببدر فيه بقول ) أي طبق ، شبه بالبدر لاستدارته . ( بدع ) في أسماء الله تعالى ( البديع ) ، هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق ، فعيل بمعنى مفعل . يقال أبدع فهو مبدع . ( ه‍ ) وفيه ( أن تهامة كبديع العسل ، حلو أوله حلو آخره ) البديع : الزق الجديد شبه به تهامة لطيب هوائها ، وأنه لا يتغير كما أن العسل لا يتغير . ( س ) وفي حديث عمر رضي الله عنه في قيام رمضان ( نعمت البدعة هذه ) البدعة بدعتان : بدعة هدى ، وبدعة ضلال ، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار ، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله أو رسوله فهو في حيز المدح ، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثوابا فقال ( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ) وقال في ضده ( ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ) وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم . ومن